وهبة الزحيلي
300
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تقديره : الذي غفره لي ربي ، وحذف تخفيفا ، وإما مصدرية ، أي بغفران ربي لي ، وإما استفهامية ، وفيه معنى التعجب من مغفرة اللّه ، تحقيرا لعمله وتعظيما لمغفرة ربه ، لكن في هذا الوجه ضعف ؛ لأنه لو كانت استفهامية لزم حذف الألف منها ، فتصير ( بم ) . البلاغة : اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً إطناب بتكرار الفعل . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً استفهام للتوبيخ . قِيلَ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ مجاز بالحذف ، أي لما أعلن إيمانه قتلوه ، فقيل له : ادخل الجنة . أَرْسَلْنا الْمُرْسَلُونَ تَطَيَّرْنا طائِرُكُمْ فيهما جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أي : ومثّل لهم مثلا ، والمعنى : واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية ، أي اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية ، والمثل الثاني بيان للأول . والمثل : الصفة والحال الغريبة التي تشبه المثل في الغرابة . أَصْحابَ الْقَرْيَةِ قال القرطبي : هذه القرية : هي أنطاكية في قول جميع المفسرين . إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ هم أصحاب عيسى ، بعثهم إلى أهل أنطاكية للدعوة إلى اللّه . فَكَذَّبُوهُما في الرسالة . فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ قوّينا وأيدنا بثالث ، وقرئ : فعززنا بالتخفيف : أي غلبنا وقهرنا . إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي مشاركون لنا في البشرية ، فليس لكم مزية علينا تختصون بها . وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ مما تدّعونه أنتم ، ويدّعيه غيركم ممن قبلكم من الرسل وأتباعهم . إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ أي ما أنتم إلا كاذبون في ادعاء ما تدّعون من ذلك . رَبُّنا يَعْلَمُ جار مجرى القسم ، وقد أكدوا الجواب بالقسم وباللام ، ردا على زيادة إنكارهم . الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي التبليغ الواضح للرسالة بالأدلة الواضحة وهي معجزات عيسى عليه السلام من إبراء الأكمه والأبرص والمريض وإحياء الميت ، وليس علينا غير ذلك . تَطَيَّرْنا تشاءمنا بكم ، وذلك لاستغرابهم ما ادّعوه ، واستقباحهم له ونفورهم عنه . لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا تتركوا هذه الدعوة ، وتعرضوا عن هذه المقالة ، واللام لام القسم . لَنَرْجُمَنَّكُمْ بالحجارة . عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم ، شديد . طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي سبب شؤمكم معكم ، وهو الكفر والتكذيب ، فهو سبب الشؤم لا نحن . أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ أي : أإن وعظناكم وخوفناكم وذكرناكم باللّه ، ادعيتم أن فينا الشؤم عليكم ، والمراد بالاستفهام : التوبيخ . مُسْرِفُونَ متجاوزون الحد في الشرك ومخالفة الحق .