وهبة الزحيلي

297

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و روى مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ، أو صدقة جارية من بعده » . ثم ذكر تعالى أن كتابة الآثار لا تقتصر على الناس ، وإنما تتناول جميع الأشياء ، فقال : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ أي لقد ضبطنا وأحصينا كل شيء من أعمال العباد وغيرهم في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ الذي سجّل فيه جميع ما يتعلق بالكائنات ، كما قال تعالى : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ طه 20 / 52 ] وقال سبحانه : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [ القمر 54 / 52 - 53 ] . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - القرآن الكريم معجزة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخالدة إلى يوم القيامة ، وهو تنزيل من رب العالمين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . 2 - الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسول من عند اللّه ، أرسله اللّه بالهدى ودين الحق ، على منهج وطريق ودين مستقيم هو الإسلام . 3 - رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العرب خاصة وإلى الناس كافة ، فلم يبق بعدها عذر لمعتذر . 4 - إن رؤوس الكفر والطغيان والعناد من أهل مكة أو العرب استحقوا الخلود في نار جهنم والعذاب الدائم فيها ؛ لأنهم أصروا على الكفر ، وأعرضوا عن النظر في آيات اللّه ، والتأمل في مشاهد الكون ، وقد علم اللّه في علمه الأزلي