وهبة الزحيلي

293

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في السجدة ، فيجهر بالقراءة حتى يتأذى به ناس من قريش ، حتى قاموا ليأخذوه ، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم ، وإذا بهم عمي لا يبصرون ، فجاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ننشدك اللّه والرحم يا محمد ، فدعا حتى ذهب ذلك عنهم . فنزلت : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إلى قوله : أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فلم يؤمن من ذلك النفر أحد . نزول الآية ( 8 ) : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا : أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا لأفعلن ، فأنزل اللّه : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا إلى قوله : لا يُبْصِرُونَ فكانوا يقولون : هذا محمد ، فيقول : أين هو ، أين هو ؟ لا يبصر . نزول الآية ( 12 ) : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى : أخرج الترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال : كانت بنو سلمة في ناحية المدينة ، فأرادوا النّقلة إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن آثاركم تكتب ، فلا تنتقلوا » . وأخرج الطبراني عن ابن عباس مثله . و أخرج عبد الرزاق عن أبي سعيد قال : شكت بنو سلمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد منازلهم من المسجد ، فأنزل اللّه تعالى : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم منازلكم ، فإنما تكتب آثاركم » . التفسير والبيان : يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي