وهبة الزحيلي
286
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ذنوبهم ، وإنما يؤخرهم ويمهلهم إلى يوم معين كي تكون لديهم فرصة ، فيتداركوا تقصيرهم ، ويعدلوا عن ظلمهم ، وكان مقتضى العدل تعجيل العقوبة ، وإذا فعل اللّه ذلك ، أهلك جميع المخلوقات إلا من يشاء ، واللّه سبحانه عليم بمن يستحق العقاب منهم . وهذا رد بليغ على المشركين الذين كانوا من شدة عنادهم وفساد اعتقادهم وعتوهم يستعجلون بالعذاب ، ويقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : عجل لنا عذابنا ، فقال اللّه : للعذاب أجل . وقد حكى القرآن الكريم استعجال المشركين بالعقاب استهزاء ، حيث قالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال 8 / 32 ] .