وهبة الزحيلي
282
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : هذا نبأ عجيب غريب عن قريش والعرب لا علم لنا به من غير القرآن ، قال تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ أقسمت قريش والعرب باللّه أغلظ الأيمان قبل إرسال الرسول إليهم : لئن جاءهم من اللّه رسول منذر ليكونن أمثل من أي أمة من الأمم أو من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل في الطاعة ، وأشدهم تمسكا بالرسالة وقبولا لها . وذلك كقوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا : إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ، وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا : لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها ، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [ الأنعام 6 / 156 - 157 ] . فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ، ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ، اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ ، وَمَكْرَ السَّيِّئِ أي فلما أتاهم ما تمنوه ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما أنزل عليه من القرآن العظيم ، ما ازدادوا إلا كفرا إلى كفرهم وتباعدا عن الإيمان وإجابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، مستكبرين عن اتباع آيات اللّه ، ومكروا بالناس في صدهم إياهم عن سبيل اللّه تعالى . وبه تبين ألا عهد لهم ، ولا صدق في كلامهم ، ولا وفاء بما يقولون ، فتحملوا ثم فعلهم كما قال تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أي وما يعود وبال ذلك إلا عليهم نفسهم دون غيرهم ، وعادت عليهم عاقبة مكرهم بالإثم والوزر ، ونزلت عاقبة لسوء بمن أساء ، قبل المساء إليه ، كما قال تعالى : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ