وهبة الزحيلي

275

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من التذكر إذا أراد التذكر ، وجاءتهم الرسل تنذرهم من عقاب اللّه إن أصروا على الكفر ، فكان أمامهم فرصتان : مدة العمر ، وإرسال الرسل . 4 - إن دار الآخرة ليست بدار تكليف ، فلا يقبل فيها تصحيح الإيمان ، ولا تنفع فيها التوبة ، فذلك كله محله دار الدنيا ، لذا يقال للكفار : ذوقوا عذاب جهنم ؛ لأنكم ما اعتبرتم ولا اتعظتم ، فما للظالمين من ناصر ولا مانع من عذاب اللّه تعالى . 5 - اللّه تعالى عالم بكل أمر خفي أو ظاهر في الدنيا والآخرة ، ومطلع على أعمال العباد ، وهو يعلم أنه لو رد الكفار إلى الدنيا لم يعملوا صالحا ، كما قال : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [ الأنعام 6 / 28 ] وهذا تقرير لدوامهم في العذاب . وسبب سعة علمه بالغيب : أنه عالم في الماضي والمستقبل بمضمرات الصدور ، وأنه جعل الناس خلفا بعد خلف ، وقرنا بعد قرن ، للانتفاع بكنوز الأرض ، وشكر اللّه بالتوحيد والطاعة . 6 - من كفر فعليه جزاء كفره وهو العقاب والعذاب . 7 - إذا استمر الكفار على كفرهم لم يستفيدوا إلا أمرين : المقت ، أي البغض والغضب من اللّه تعالى ، والخسارة ، أي الهلاك والضلال . فهل من معتبر منهم في الدنيا قبل فوات الأوان ؟ مناقشة المشركين في عبادة الأوثان وإنكار التوحيد [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 40 إلى 41 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ( 40 ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 )