وهبة الزحيلي
270
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا فَيَمُوتُوا : منصوب بأن مضمرة بعد النفي . البلاغة : غَفُورٌ شَكُورٌ كَفُورٍ صيغ مبالغة ، وتوافق فواصل . فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ تهكم في صيغة أمر . وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً ، وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً إطناب لزيادة التشنيع والتقبيح على الكافرين وكفرهم . وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ، فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ سجع عفوي فيه غاية الجمال . المفردات اللغوية : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ لا يحكم عليهم بموت ثان فَيَمُوتُوا يستريحوا من العذاب وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها بل كلما خبت زيد استعارها كَذلِكَ نَجْزِي مثل ذلك الجزاء ، أو كما جزيناهم كَفُورٍ كثير الكفر . يَصْطَرِخُونَ فِيها يستغيثون في النار بشدة وصوت عال ، من الصراخ : وهو الصياح رَبَّنا أَخْرِجْنا بإضمار : يقولون : أخرجنا منها نَعْمَلْ صالِحاً تقييد العمل بالصالح للتحسر على ما عملوه من غير الصالح ، والاعتراف به . أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ جواب من اللّه وتوبيخ لهم ، معناه نجعلكم تعمرون وقتا أو نمهلكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أي أو لم نعمركم وقتا كافيا للتذكر ، من أراد أن يتذكر وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ الرسول ، فما أجبتم لِلظَّالِمِينَ الكافرين نَصِيرٍ معين يدفع عنهم العذاب . إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تخفى عليه خافية ، فلا يخفى عليه أحوالهم إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بما في القلوب من العقائد والظنون ، وهو تعليل لما سبق ؛ لأنه إذا علم مضمرات الصدور - وهي أخفى ما يكون - كان علمه بغيرها أولى ، بالنظر إلى حال الناس .