وهبة الزحيلي

265

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

دارَ الْمُقامَةِ أي دار الإقامة الدائمة وهي الجنة . نَصَبٌ تعب . لُغُوبٌ إعياء من التعب أو كلال ، ونفيهما جميعا للدلالة على الاستقلال ، ولعدم التكليف في الجنة . سبب النزول : نزول الآية ( 35 ) : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ : أخرج البيهقي وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : « قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن النوم مما يقرّ اللّه به أعيننا في الدنيا ، فهل في الجنة من نوم ؟ قال : لا ، إن النوم شريك الموت ، وليس في الجنة موت ، قال : فما راحتهم ؟ فأعظم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : ليس فيها لغوب ، كل أمرهم راحة ، فنزلت : لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ، وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » . المناسبة : بعد بيان الأصل الأول في العقيدة ، وهو وجود اللّه الواحد ، وإثباته بأنواع الأدلة ، وهي : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ ذكر الأصل الثاني وهو الرسالة ، فقال : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . ولما بيّن اللّه تعالى في الآية السابقة ثواب تلاوة كتاب اللّه ، أكد ذلك وقرره بأن هذا الكتاب حق وصدق ، فتاليه محق ومستحق لهذا الثواب ، وهو مصدق لما تقدمه من الكتب السابقة ، ثم قسم ورثته ثلاثة أنواع ، ثم أوضح جزاء العاملين به في الآخرة . التفسير والبيان : يبين اللّه تعالى مكانة القرآن ومهمته بين الكتب السماوية فقال : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ