وهبة الزحيلي

263

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فو اللّه إني لأعلمهم باللّه وأشدهم له خشية » . 5 - آية إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ : هذه آية القراء العالمين بكتاب اللّه العاملين بما فيه ، الذين يقيمون صلاة الفرض والنفل ، وينفقون مما رزقهم اللّه سرا وعلانية ، هؤلاء هم الذين يبتغون تحصيل الثواب من اللّه على طاعاتهم ، ويزيدهم اللّه من فضله ، والزيادة هي الشفاعة في الآخرة ، إن اللّه عند إعطاء الأجور غفور للذنوب ، وعند إعطاء الزيادة شكور يقبل القليل من العمل الخالص ، ويثيب عليه الجزيل من الثواب . وقوله : يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ إشارة إلى الإخلاص ، أي ينفقون لا ليقال : إنه كريم ، ولا لشيء من الأشياء غير وجه اللّه تعالى . تصديق القرآن لما تقدمه وأنواع ورثته وجزاء المؤمنين [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )