وهبة الزحيلي
258
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ هاء أَلْوانُهُ تعود على موصوف محذوف ، تقديره : خلق مختلف ألوانه ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، هي في موضع رفع بالابتداء ، والجار والمجرور قبله : خبره . و أَلْوانُهُ فاعل مختلف ؛ لأنه اسم فاعل يعمل عمل الفعل . يَرْجُونَ تِجارَةً خبر إن . و لَنْ تَبُورَ صفة للتجارة . البلاغة : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَخْرَجْنا التفات من الغيبة إلى التكلم ، بدلا من « أخرج » للدلالة على كمال قدرة اللّه وحكمته . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً استفهام تقريري ، فيه معنى التعجب . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قصر صفة على موصوف ، قصر الخشية على العلماء . يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ استعارة ، استعار التجارة للمعاملة مع اللّه لنيل ثوابه ، وشبهها بالتجارة الدنيوية ، وأيدها بقوله : لَنْ تَبُورَ وهو الذي يسمى ترشيحا . عَزِيزٌ غَفُورٌ لَنْ تَبُورَ غَفُورٌ شَكُورٌ توافق الفواصل من عناصر جمال الكلام . المفردات اللغوية : أَ لَمْ تَرَ تعلم فهذه رؤية القلب والعلم . مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أجناسها أو أصنافها أو هيئاتها من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض وأسود ونحو ذلك . جُدَدٌ أي ذو جدد ، أي طرائق وخطوط في الجبال وغيرها ، جمع جدة : وهي الخطة أو الطريقة المختلفة الألوان في الجبل ونحوه . بِيضٌ وَحُمْرٌ أي وصفر ونحوها . مُخْتَلِفاً أَلْوانُها بالشدة والضعف . وَغَرابِيبُ سُودٌ معطوف على جدد ، أي صخور شديدة السواد ، وأصل اللفظ : وسود غرابيب ، والعرب تقول كثيرا للشديد السواد المشابه لون الغراب : أسود غربيب ، وقليلا : غربيب أسود . مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ كاختلاف الثمار والجبال . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ بخلاف الجهال كأهل مكة ؛ إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أنس : « إني لأخشاكم للّه وأتقاكم له » . عَزِيزٌ غالب قاهر . غَفُورٌ لذنوب عباده التائبين المؤمنين . والجملة : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ تعليل لوجوب الخشية . إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يستمرّون على تلاوة القرآن الكريم . وَأَقامُوا الصَّلاةَ أداموا إقامتها في أوقاتها ، مع كمال أركانها وأذكارها . وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً فيه حث على الإنفاق