وهبة الزحيلي
244
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والأقوات وأنواع التجارة من قطر إلى آخر ، لتطلبوا بأسفاركم بالتجارة بين البلدان من فضل اللّه ، لتشكروا اللّه أو شاكرين ربكم على تسخيره لكم هذا البحر العظيم ، وعلى ما أنعم به عليكم من النعم ، فإنكم تتصرفون في البحر كيف شئتم ، وتذهبون أين أردتم دون عائق ولا مانع ، بل بقدرته تعالى قد سخر لكم جميع ما في السماوات والأرض من فضله ورحمته . ثم ذكر تعالى دليلا آخر على قدرته التامة وهو اختلاف الأزمنة ، فقال : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أي يدخل أحدهما في الآخر فيكون أطول منه ، فيزيد في زمن كل منهما بالنقص من الآخر ، فيطول هذا ويقصر هذا ، ثم يتقارضان صيفا وشتاء . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي سيّر الشمس والقمر وبقية الكواكب السيّارة ، والثوابت الثاقبة بإرادته وقدرته ، يجري كل منهما بمقدار معين ، ومنهاج مقنن ، ومدة محددة هي زمن مدارها أو منتهاها ، لتعلموا عدد السنين والحساب ، وقيل : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى يوم القيامة . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ، لَهُ الْمُلْكُ أي الذي فعل هذا من خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان من تراب وغير ذلك هو الرب العظيم ، الذي لا إله غيره ، وهو صاحب الملك التام ، والقدرة الشاملة ، والسلطان المطلق ، وكل من عداه عبد له . ثم أبان تعالى في مقابل ذلك ما ينافي صفة الألوهية ، فقال : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ أي والذين تعبدونهم من الأصنام والأوثان التي هي على صورة من تزعمون من الملائكة المقربين ،