وهبة الزحيلي

241

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

7 - إن نظام العالم البديع ، وكتابة الأعمال والآجال غير متعذر على اللّه ، وإنما هو سهل يسير هيّن ؛ لأن علم اللّه مطلق غير نسبي كعلم البشر ، وشامل غير محدود ، وعام غير خاص يشمل الماضي والحاضر والمستقبل . من دلائل الوحدانية والقدرة الإلهية [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) الإعراب : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ الشرك : مصدر بمعنى الإشراك ، وهو مضاف إلى الكاف والميم ، وهي الفاعل في المعنى ، وتقديره : بإشراككم إياهم ، فحذف المفعول . البلاغة : هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ بينهما ما يسمى بالمقابلة وهي كالطباق ، لكنها بين أكثر من شيئين . المفردات اللغوية : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ العذب والمالح . عَذْبٌ فُراتٌ شديد العذوبة ، والعذب :