وهبة الزحيلي

230

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لا شك فيه ، والمعاد كائن لا محالة ، فلا تتلهوا بزخارف الدنيا ونعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة ، ولا يغرنكم الشيطان باللّه ، فيجعلكم تعيشون في الأوهام والآمال المعسولة ، قائلا لكم : إن اللّه يتجاوز عنكم ، ويغفر لكم ، لسعة رحمته ، فتنزلقوا في المعاصي ، وتسرفوا في المخالفات ، فإنه غرّار كذّاب أفّاك . وهذه الآية كآية آخر سورة لقمان : فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . ثم بيّن اللّه تعالى علّة عدم الاغترار بالشيطان وهي عداوة إبليس لابن آدم ، فقال : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ، فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أي إن عداوة الشيطان لكم عداوة قديمة عامة ظاهرة ، فعادوه أنتم أشدّ العداوة ، وخالفوه وكذّبوه فيما يغركم به ، بطاعة اللّه ، ولا تطيعوه في معاصي اللّه تعالى . ثم ذكر اللّه تعالى أغراض الشيطان ومقاصده الخبيثة فقال : إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ أي إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب النار الشديد الدائم . جاء في حديث عبد اللّه بن مسعود الذي أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للشيطان لمّة « 1 » بابن آدم وللملك لمّة ، فأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشّرّ وتكذيب بالحقّ ، وأما لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ » . ثم ذكر تعالى جزاء حزب الشيطان وحزب الرحمن فقال : الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أي إن الذين كفروا باللّه ورسوله وأنكروا البعث ، واتبعوا وساوس الشيطان ، لهم عذاب شديد في نار جهنم ؛ لأنهم أطاعوا الشيطان ، وعصوا الرحمن .

--> ( 1 ) اللمة : الخطرة التي تقع في القلب .