وهبة الزحيلي

223

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي يزيد في خلق الملائكة أجنحة أخرى ما يشاء ، ويزيد في خلق غيرهم ما يشاء ، من ملاحة العين ، وحسن الأنف ، وحلاوة الفم ، وجمال الصوت ، إن اللّه كامل القدرة في خلق الزيادة المادية الحسية والمعنوية ، فلا يعجز عن شيء ، وبقدرته يزيد مما يشاء . قال الزهري وابن جريح في قوله تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ : يعني حسن الصوت « 1 » . وبعد بيان كمال القدرة بيّن اللّه تعالى أنه نافذ الإرادة والمشيئة والأمر ، فقال : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي ما يعطي اللّه تعالى من نعمة حسيّة أو معنوية من رزق ومطر ، أو صحة وأمن ، أو علم ونبوة وحكمة ، فلا مانع له ، وما يمنع من ذلك فلا يقدر أحد أن يرسله من بعد إمساكه ، بيده الخير كله ، ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، روى الإمام أحمد والشيخان عن المغيرة بن شعبة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا انصرف من الصلاة ، قال : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » . و روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول : « سمع اللّه لمن حمده ، اللهم ربّنا لك الحمد ملء السّماء والأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، اللهم أهل الثناء والمجد ، أحق

--> ( 1 ) رواه عن الزّهري البخاري في الأدب وابن أبي حاتم في تفسيره .