وهبة الزحيلي

189

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فأجابهم القادة : قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا : أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ أي قال السادة القادة المتكبرون في الدنيا للأتباع الضعفاء ، مستنكرين لما قالوا : أنحن منعناكم عن الإيمان واتباع طريق الهدى بعد أن جاءكم من عند اللّه ؟ لا ، بل أنتم منعتم أنفسكم بإصراركم على الكفر ، وولوغكم في الاجرام والإثم . فرد عليهم الأتباع بقولهم : وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ، وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً أي رد الأتباع على القادة رؤساء الضلال : بل الذي صدنا عن الإيمان مكركم بنا بالليل والنهار حين كنتم تطلبون منا أن نبقى على الكفر باللّه ، ونجعل له أشباها وأمثالا في الألوهية والعبادة . ثم ذكر مصير الفريقين فقال : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ، وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا أي وأضمر الجميع من السادة والأتباع كل ندم على ما سلف منه عن الكفر ، وأخفاه عن غيره ، مخافة الشماتة ، وتبينت الندامة في وجوههم حين واجهوا العذاب المحدق بهم ، وحين جعلنا الأغلال وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم في النار . ثم أخبر تعالى عن عدالة هذا الجزاء ، فقال : هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ؟ أي إنما نجازي هؤلاء وأمثالهم بأعمالهم ، كل بحسبه ، وبسبب ما اقترفه من الشرك باللّه والإثم ، للقادة عذاب بحسبهم ، وللأتباع بحسبهم : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت 41 / 46 ] .