وهبة الزحيلي
177
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بالشفاعة لتلك الآلهة المزعومة من الأصنام وغيرها ، كما لن تكون الشفاعة إلا لمن رضي اللّه من المؤمنين ، لا الكافرين . وهذا بيان جلي يقطع الأطماع في الشفاعة الموهومة ، ويبدد الآمال في النجاة من غير أمر اللّه ورضوانه . وقوله : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ دليل على : كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن ، تباشروا بذلك ، وسأل بعضهم بعضا . والمأذون لهم في الشفاعة : الملائكة وغيرهم ، في رأي جمهور المفسرين منهم الزمخشري وأبو حيان . وقال الشوكاني في فتح القدير : هذا الفزع يكون للملائكة في كل أمر يأمر به الرب ، أخرج البخاري وأبو داود ، من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، ينفذهم ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم ، قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحقّ ، وهو العلي الكبير » . إقرار المشركين بأن اللّه هو الرازق وإعلامهم بالحاكم ووقت الحكم [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 24 إلى 30 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 )