وهبة الزحيلي
16
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . الآية : كله منصوب بالعطف على اسم إِنَّ ، وخبرها : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً . وقوله : وَالذَّاكِراتِ حذف منه المفعول ، وكذلك : وَالْحافِظاتِ حذف مفعوله ، وتقديره : والذاكرات اللّه ، والحافظات فروجهن ، فحذف المفعول لدلالة ما تقدم عليه . وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين ، وأما عطف الصنفين على الصنفين فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع ، لتغاير الوصفين ، وكأن معناه أن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات لهم مغفرة . البلاغة : وَالذَّاكِراتِ وَالْحافِظاتِ فيهما إيجاز بالحذف ، حذف المفعول لدلالة السابق عليه ، أي والذاكرات اللّه ، والحافظات فروجهن . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ من باب التغليب ؛ لأنه إذا اجتمع الذكور والإناث ، غلّب الذكور ، ثم أدرجهم في الضمير . المفردات اللغوية : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الداخلين في السلم المنقادين لحكم اللّه الآتين بأركان الإسلام ، والإسلام : الانقياد والخضوع لأمر اللّه . وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ المصدقين بأركان الإيمان ، والإيمان : التصديق بما جاء عن اللّه من أمر ونهي . وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ الخاضعين للّه المداومين على الطاعة ، والقنوت : الطاعة في سكون . وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ في القول والعمل . وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على الطاعات وعن المعاصي ، فالصبر : تحمل المشاق على المكاره والعبادات والبعد عن المعاصي . وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ المتواضعين للّه بقلوبهم وأعضائهم ، والخشوع : السكون والطمأنينة . وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ بما وجب في مالهم . وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ الصوم المفروض في رمضان وغيره من النذور وكفارات الأيمان والقتل الخطأ . وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ عن الحرام . وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ بقلوبهم وألسنتهم . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً هيأ لهم مغفرة تمحو ذنوبهم ، وهي ما اقترفوا من الصغائر ؛ لأنهن مكفّرات . وَأَجْراً عَظِيماً على طاعتهم : وهو نعيم الآخرة . سبب النزول : أخرج الترمذي وحسّنه عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت :