وهبة الزحيلي

151

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نعم اللّه على سليمان عليه السلام [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 ) الإعراب : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ الرِّيحَ : منصوب بفعل مقدر ، تقديره : وسخرنا لسليمان الريح ، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر ، والجار والمجرور خبر مقدم ، أو مرفوع بالجار والمجرور على مذهب الأخفش . غُدُوُّها شَهْرٌ مبتدأ وخبر . وَرَواحُها شَهْرٌ معطوف عليه ، أي غدوها مسيرة شهر ، ورواحها مسيرة شهر ، وإنما وجب هذا التقدير ؛ لأن الغدو والرواح ليس بالشهر ، وإنما يكونان فيه . وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ مِنَ : إما منصوب بتقدير فعل ، تقديره : وسخّرنا من الجن من يعمل بين يديه ، وإما مرفوع بالابتداء ، والجار والمجرور خبره ، أو مرفوع بالجار والمجرور على مذهب الأخفش . وَمَنْ يَزِغْ مِنَ : شرطية في موضع رفع بالابتداء ، و نُذِقْهُ : الجواب ، وهو خبر المبتدأ . اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً شُكْراً : منصوب ؛ لأنه مفعول لأجله ، ولا يكون منصوبا ب اعْمَلُوا لأن « شكروا » أفصح من : « اعملوا شكرا » .