وهبة الزحيلي
143
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
استبعاد الكفار قيام الساعة واستهزاؤهم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والاستدلال على البعث [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) الإعراب : إِذا مُزِّقْتُمْ العامل في إِذا فعل دلّ عليه قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وتقديره : إذا مزّقتم كلّ ممزّق بعثتم . وتقديم الظرف للدلالة على البعد . البلاغة : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ الاستفهام للسخرية والاستهزاء ، ومرادهم الاستهزاء بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يذكروا اسمه تجهيلا له . المفردات اللغوية : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : قال بعض الكفار لبعض على جهة التعجيب هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . يُنَبِّئُكُمْ يخبركم أنكم إِذا مُزِّقْتُمْ قطّعتم قطعا صغيرة . كُلَّ مُمَزَّقٍ أي كل تمزيق ، أي تقطيع . إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي إنكم تنشؤون وتخلقون خلقا جديدا بعد التمزيق والتفريق بحيث تصير ترابا . قالوا ذلك استهزاء . أَفْتَرى الهمزة للاستفهام ، واستغني بها عن همزة الوصل ، والافتراء : اختلاق الكذب .