وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المعاصي ورجس المنكرات ، وجعلهن في طليعة النساء صونا وعفة ، وطاعة للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وأهل البيت النبوي : هم نساؤه وقرابته منهم العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم ، قال الرازي : والأولى أن يقال : هم وأولاده وأزواجه ، والحسن والحسين وعلي منهم ؛ لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته ببنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وملازمته للنبي « 1 » . وهذا واضح من ألفاظ الآية وسياقها ، فالخطاب في مطلع الآيات ونهايتها موجّه إلى زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . لكن قال القرطبي : والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم . وإنما قال : وَيُطَهِّرَكُمْ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم ، وإذا اجتمع المذكّر والمؤنث غلّب المذكر ، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت ؛ لأن الآية فيهن ، والمخاطبة لهنّ ، يدل عليه سياق الكلام « 2 » . و أما الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره عن أم سلمة فهو كما قال الترمذي : هذا حديث غريب . ونصه : قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فدخل معهم تحت كساء خيبري ، وقال : « هؤلاء أهل بيتي » وقرأ الآية ، وقال : « اللهم أذهب عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا » فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول اللّه ؟ قال : « أنت على مكانك ، وأنت على خير » . وقال القشيري : وقالت أم سلمة : أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم » . 7 - التذكير بنعمة اللّه على نساء النبي إذ صيّرهن اللّه في بيوت يتلى فيها

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 25 / 209 ( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 1527