وهبة الزحيلي
135
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ أي واللّه هو الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ، يدبر شؤون خلقه على مقتضى الحكمة ، والخبير ببواطن الأمور ، الذي لا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عنه شيء . قال مالك : خبير بخلقه حكيم بأمره . يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها أي يعلم ما يدخل في الأرض كالغيث الذي ينفذ في موضع وينبع في آخر ، وكالكنوز والدفائن والأموات ، ويعلم ما يخرج من الأرض ، كالحيوان والنبات والماء والفلزّات . وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها أي ما ينزل من السماء كالملائكة والكتب والأرزاق والأمطار والصواعق ، وما يعرج فيها كالملائكة وأعمال العباد والغازات والأدخنة ووسائل النقل الجوي والطيور . وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ أي واللّه هو الرحيم بعباده ، فلا يعاجل عصيانهم بالعقوبة ، الغفور لذنوب التائبين إليه المتوكلين عليه . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - اللّه تعالى هو المستحق لجميع المحامد والحمد : الشكر على النعمة ، ويكون الثناء على اللّه بما هو أهله ، فالحمد الكامل والثناء الشامل كله للّه ؛ إذ النعم كلها منه ، وهو مالك السماوات والأرض وخالقهما والمتصرف فيهما بالإيجاد والإعدام ، والإحياء والإماتة . 2 - اللّه تعالى هو المحمود في الدنيا والآخرة ؛ لأنه المالك للأولى والثانية ، وهو الحكيم في فعله ، الخبير بأمر خلقه . 3 - اللّه عالم بكل شيء من الظواهر والخوافي ، يعلم ما يدخل في الأرض من قطر وغيره من الكنوز والدفائن والأموات ، ويعلم ما يخرج منها من نبات