وهبة الزحيلي

130

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لخطورة التبعة ( أو المسؤولية ) عنها ، فلا يفرط فيها ، وهو بين خيارين : إما العصيان فالعذاب ، وإما الطاعة فالثواب ، واللّه غفور رحيم . 4 - لقد تجشم الإنسان تحمل مسؤولية الأمانة ، والتزم القيام بحقها ، وهو في ذلك ظلوم لنفسه أو للأمانة ، جهول بقدر ما دخل فيه أو جهول بربه . والإنسان : هو النوع كله ، مراعاة لعموم الأمانة ، فيشمل الكافر والمنافق ، والعاصي ، والمؤمن . وقيل : المراد بالإنسان : آدم الذي تحمّل الأمانة . 5 - اللام في قوله تعالى : لِيُعَذِّبَ المتعلقة ب عَرَضْنَا أو ب حَمَلَهَا سواء قلنا : إنها لام الصيرورة أو لام التعليل ، فإن النتيجة انقسام الناس إزاء التكاليف إلى قسمين : عصاة وطائعين ، فقد حمل الإنسان الأمانة ، ثم كانت حالته أمامها ليست واحدة ، فهناك قوم التزموا القيام بحقها ، فأثابهم اللّه الجنة ، وهناك آخرون أهملوا القيام بحقها ، فعذبهم اللّه بالنار . وإذا تعلقت اللام ب عَرَضْنَا يكون المعنى على أن اللام للتعليل : عرضنا الأمانة على الجميع ، ثم قلدناها الإنسان ، ليظهر شرك المشرك ، ونفاق المنافق ، ليعذبهم اللّه ، وإيمان المؤمن ليثيبه اللّه . وإذا تعلقت ب حَمَلَهَا يكون المعنى على جعل اللام للتعليل : حملها ليعذّب العاصي ، ويثيب المطيع ، لأن العذاب نتيجة حمل الأمانة . وإذا كانت اللام لام الصيرورة يكون المعنى : حملها الإنسان ، فآل الأمر إلى أن يعذب من خان الأمانة ، ويتوب على من أداها حقها .