وهبة الزحيلي
114
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - إن جزاء هؤلاء المنافقين إن أصروا على نفاقهم تسليط أهل الحق والإيمان عليهم ، لاستئصالهم بالقتل ، وطردهم من البلاد ، فلا يساكنون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين في المدينة إلا مدة يسيرة حتى يهلكوا ، وطردهم من رحمة اللّه . 3 - إن هذا العقاب هو ما سنه اللّه عز وجل فيمن أرجف بالأنبياء ، وأظهر نفاقه أن يؤخذ ويقتل ، ولا تبديل ولا تغيير لسنة اللّه وحكمه ، فلا يغيره هو سبحانه ، ولا يستطيع أحد تغييره . 4 - لكن يجوز تأخير تطبيق هذا العقاب ، فليس هو على الفور ، قال القرطبي : وفي الآية دليل على جواز ترك إنفاذ الوعيد ، والدليل على ذلك بقاء المنافقين معه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتى مات . والمعروف من أهل الفضل إتمام وعدهم وتأخير وعيدهم « 1 » . وقد تأخر بالفعل عقاب المنافقين إلى أواخر عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه لما نزلت سورة « براءة » جمعوا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فلان قم فأخرج ، فإنك منافق ، ويا فلان قم » فقام إخوانهم من المسلمين ، وتولوا إخراجهم من المسجد . توعد الكفار بقرب الساعة وبيان نوع جزائهم [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 68 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 14 / 248