وهبة الزحيلي
104
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والصحيح أن هذا المنع من الصلاة على غير الأنبياء مكروه كراهة تنزيه ؛ لأنه شعار أهل البدع ، وقد نهينا عن شعارهم . والسلام هو في معنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال : علي عليه السلام ، وهذا سواء في الأحياء والأموات . وأما الحاضر فيخاطب به ، فيقال : سلام عليك ، وسلام عليكم ، أو السلام عليك أو عليكم ، وهذا مجمع عليه . وقال النووي : إذا صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فليجمع بين الصلاة والتسليم ، فلا يقتصر على أحدهما ، فلا يقول : صلّى اللّه عليه فقط ، ولا عليه السلام فقط ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً . 3 - إن من يؤذي اللّه ورسوله يستحق اللعنة والطرد من رحمة اللّه في الدنيا والآخرة ، وله عذاب محقر مؤلم في نار جهنم . وإيذاء اللّه : يكون بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ، ووصفه بما لا يليق به ، كقول اليهود : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة 5 / 64 ] ، و عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة 9 / 30 ] ، وقول النصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة 9 / 30 ] ، وقول المشركين : الملائكة بنات اللّه ، والأصنام شركاؤه . و جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عز وجل : يؤذيني ابن آدم ، يسبّ الدهر ، وأنا الدهر . أقلّب ليله ونهاره » ، و في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال اللّه تبارك وتعالى : « يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر ، فلا يقولن أحدكم : يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ، أقلّب ليله ونهاره ، فإذا شئت قبضتهما » . هكذا جاء هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة في هذه الرواية . وقد جاء مرفوعا عنه بلفظ آخر عند مسلم أيضا : « يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر ، وأنا الدهر أقلّب الليل