وهبة الزحيلي

100

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والثواب ، وسبب لدخول الجنة ، ومذهبة للهم والحزن ، وطرد للنسيان ، أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رغم أنف رجل ذكرت عنده ، فلم يصلّ علي ، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ، ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر ، فلم يدخلاه الجنة » . وبعد الأمر بالصلاة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عاد الكلام إلى النهي عن إيذاء اللّه بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره ، وإيذاء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بوصفه بعيب أو نقص فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً أي إن الذين يصدر منهم الأذى للّه ورسوله بارتكاب ما لا يرضيانه من الكفر والعصيان ، كقول اليهود : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة 5 / 64 ] و عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة 9 / 30 ] وقول النصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة 9 / 30 ] وقول المشركين : الملائكة بنات اللّه ، والأصنام آلهة شركاء للّه ، وقولهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه شاعر ، أو ساحر أو كاهن أو مجنون ، إن هؤلاء الذين يؤذون اللّه ورسوله طردهم اللّه من رحمته في الدنيا والآخرة ، وهيأ لهم عذابا مهينا محقرا مؤلما في نار جهنم . وهذا دليل على أنه تعالى لم يحصر جزاءهم في الإبعاد من رحمته ، بل أوعدهم وهددهم بعذاب النار الأليم . والآية عامة في كل من آذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشيء ، فمن آذاه فقد آذى اللّه ، كما أن من أطاعه فقد أطاع اللّه ، كما قال الإمام أحمد . وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في الذين طعنوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تزويجه صفية بنت حيي بن أخطب . وبعد بيان شأن الذين يؤذون اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أبان اللّه تعالى ما يناسب ذلك ، وهو حكم الذين يؤذون المؤمنين ، فقال :