وهبة الزحيلي
90
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم نبههم تعالى إلى ما يطرد اليأس والقنوط ، فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي ألم يعلموا ويشاهدوا أن اللّه يوسع الرزق لمن يشاء من عباده امتحانا ، بغض النظر عن وجود صفة الكفر ، ويضيق الرزق على من يشاء ابتلاء ، ولو مع وجود الإيمان وصالح الأعمال ، فاللّه هو المتصرف الفاعل للأمرين بحكمته وعدله ، يوسع على قوم ، ويضيق على آخرين ، دون نظر إلى صفتي الإيمان والكفر ؛ لأن الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة ، والمؤمن : هو الراضي بقضاء اللّه وقدره ، ولا ييأس من رحمة اللّه ، فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي إن في ذلك المذكور من سعة الرزق وإقتاره لدلالة واضحة على الإيمان الصادق ، وحجة للمؤمن المصدق بوحدانية اللّه وقدرته تجعله يفوض الأمر إلى اللّه وحده . فقه الحياة أو الأحكام : تدل الآيات على ما يأتي : 1 - إن حال فريق من المشركين أو الكفار مدعاة للعجب ، فهم يتركون الإنابة إلى اللّه تعالى مع تتابع الحجج عليهم ، وتراهم لا يثبتون على وتيرة واحدة ، فإذا مسّهم ضرّ من مرض أو شدة ، دعوا ربهم ، أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم ، وأقبلوا عليه وحده دون الأصنام ، لعلمهم بأنه لا فرج عندها ، وإذا أنعم اللّه عليهم بنعمة أو عافية أشركوا به في العبادة . 2 - إن مصير هؤلاء هو ملازمة الكفر ، وقد هددهم اللّه وأوعدهم على تمتعهم بمتاع الدنيا ، ثم يجدون جزاءهم العادل في عالم الآخرة . 3 - لا حجة ولا برهان للكافرين على كفرهم ، فاللّه لم ينزل عليهم في شأن