وهبة الزحيلي
8
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أسلوب الجدال : 1 - وَقُولُوا : آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ، وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي إذا دعوتم أيها الرسول وأتباعه أهل الكتاب إلى الإيمان برسالة الإسلام ، وأخبروكم عما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فلا تصدقوهم ؛ لأنه قد يكون كذبا أو باطلا ، ولا تكذبوهم لأنه قد يكون حقا أو صحيحا ، وإنما قولوا لهم : آمنا بالقرآن الذي أنزل إلينا وإليكم وإلى البشر كافة ، وآمنا بالتوراة والإنجيل اللذين أنزلا إليكم أي نؤمن بالمنزّل فعلا على موسى وعيسى عليهما السلام ، غير المبدّل ولا المؤول ، ومعبودنا ومعبودكم الحق واحد لا شريك له ، ونحن له خاضعون مطيعون أمره ونهيه . أخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالذي أنزل إلينا ، وما أنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد ، ونحن له مسلمون » . و أخرج الإمام أحمد أن أبا نملة الأنصاري « 1 » أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاءه رجل من اليهود ، فقال : يا محمد ، هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّه أعلم ، قال اليهودي : أنا أشهد أنها تتكلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حدثكم أهل الكتاب ، فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا باللّه وكتبه ورسله ، فإن كان حقا لم تكذبوهم ، وإن كان باطلا لم تصدقوهم » . و أخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، فإنهم يهدوكم وقد ضلّوا ، إما أن تكذّبوا بحق ، وإما أن تصدقوا بباطل » .
--> ( 1 ) أبو نملة : هو عمارة ، أو عمار ، أو عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري رضي اللّه عنه .