وهبة الزحيلي
75
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والخلاصة : أن اللّه تعالى حافظ على النوع الإنساني بأمرين : كون الزوج من جنس الرجل ، وما تفضي إليه الجنسية وهو السكون إليه ، فالجنسية توجب السكون ، وأحاط السكون بأمرين : المودة والرحمة ، والمودة تكون أولا ثم إنها تفضي إلى الرحمة ؛ لأن الإنسان يجد بين القرينين الزوجين من التراحم ما لا يجده بين ذوي الأرحام ، وليس ذلك بمجرد الشهوة ، فإنها قد تنتفي وتزول أو يعصف بها الغضب الكثير الوقوع ، وتبقى الرحمة التي هي من اللّه تعالى ، وبها يدفع الإنسان المكاره عن حرمه . 3 - الدليل الثالث : دلائل الآفاق والأنفس : وأهمها خلق السماوات والأرض ، ثم اختلاف الكلام واللغات العديدة في العالم من عربية وغيرها ، واختلاف الألوان من البياض والسواد والحمرة ، واختلاف الأصوات والصور ، ومقاطع الجلد وتقاسيم الوجه وغير ذلك ، فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرّق بينه وبين الآخر ، وليست هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين ، فلا بدّ من فاعل ، ولا فاعل إلا اللّه تعالى . وهذا من أدلّ الأدلة على وجود المدبر البارئ . 4 - الدليل الرابع والخامس : العرضيات الطارئة للإنسان : وهي النوم بالليل والحركة طلبا للرزق بالنهار ، وإظهار البرق والرعد تخويفا من الصواعق ، وطمعا في إنزال الغيث النافع ، وإنزال المطر فعلا من السحاب لإحياء الزرع والشجر وإنبات النبات وتغذية منابع الماء ومصادر الثروة المائية . 5 - الدليل السادس : إقامة السماء والأرض وإمساكهما بقدرته وتدبيره وحكمته ، فيمسك تعالى السماء بغير عمد لمنافع الخلق ، كيلا تسقط على الناس ، ويحفظ الأرض الدائرة