وهبة الزحيلي

56

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - الحثّ على التفكر في الكون وإيجابه ، فإن التأمل في خلق السماوات والأرض والأنفس البشرية المخلوقة لحكمة ومصلحة وعدل ، والمؤقتة بأجل مسمى تنتهي إليه ، دليل على وجود الخالق وتوحيده وقدرته وعلى حدوث الحشر ، فقوله : إِلَّا بِالْحَقِّ يدل على الوحدانية لأن إحكام الخلق والتنزه عن الفساد يمنع من تعدد الآلهة ، ففي وجود آلهة فساد وخلل وتعثر ، وقوله : وَأَجَلٍ مُسَمًّى دليل على الحشر ؛ لأنه يدل على فناء العالم وتخريب الكون ، وبما أن اللّه تعالى قادر على كل شيء فهو قادر على الإعادة ؛ ولأن الخلق بالحق يوجب أن يكون بعد هذه الحياة حياة أخرى باقية ؛ لأن هذه الحياة ليست إلا لعبا ولهوا ، كما أخبر القرآن . 2 - دلّ قوله : وَأَجَلٍ مُسَمًّى وهو يوم القيامة على حدوث الفناء في نهاية عمر الدنيا ، وعلى أن لكل مخلوق أجلا ، وعلى ثواب المحسن وعقاب المسئ . 3 - كثير من الناس كافرون بالبعث بعد الموت ، وهذا نقص في التفكير ، وقلة في العقل ، فالعاقل من فكر بالمستقبل ، وعمل لما بعد الموت ، ولم تغره الحياة الدنيا . 4 - التبصر بعبر الماضي درس وعظة ، فمن سمع بأخبار الأمم الماضية المكذبة رسلها ، وأدرك مصيرهم ، وعرف سبب هلاكهم وتدميرهم ، بادر إلى الإيمان باللّه عزّ وجلّ ، وصدّق رسله الذين جاءوهم بالمعجزات الدالة على صدقهم . 5 - الاعتماد على قوة الجسد وسعة المال ، ووفرة الثروة والأولاد خطأ محض ، فإن كل الأموال والمدنيات وتقدم الحضارات لا تغني أصحابها شيئا يوم القيامة .