وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء الحادي والعشرون [ تتمة سورة العنكبوت ] طريقة إرشاد أهل الكتاب [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 46 إلى 49 ] وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 ) المفردات اللغوية : وَلا تُجادِلُوا المجادلة والجدل : الحجاج والمناظرة والمناقشة أَهْلَ الْكِتابِ اليهود والنصارى أتباع موسى وعيسى عليهما السلام ، يؤمنون بوجود اللّه واليوم الآخر وبالتوراة والإنجيل إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي إلا بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم وضبط النفس ، والمشاغبة بالنصح ، والتنبيه إلى آيات اللّه وحججه إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أي لكن الظالمون منهم بالإفراط في الاعتداء والعناد والمحاربة ، فجادلوهم وعاملوهم بالمثل وَقُولُوا لمن سالمكم وأذعن للحق أو قبل المعاهدة السلمية معكم إذا أخبروكم بشيء مما في كتبهم آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أي صدّقنا بما أنزله اللّه إلينا وهو القرآن ، وما أنزله إليكم في أصوله الصحيحة من التوراة والإنجيل ، ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم في ذلك ، فهذا من المجادلة بالتي هي أحسن . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يأتي تخريجه : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا باللّه وملائكته وبكتبه ورسله ، فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم ، وإن قالوا حقا لم تكذبوهم » .