وهبة الزحيلي
39
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واللّه مع المحسنين أعمالهم بالنصرة والإعانة ، والتأييد والحفظ والرعاية والتوفيق ، روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : « إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك » . فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - الحياة الدنيا بما فيها من المال والجاه والملبس ملهاة وملعب ، أو شيء يلهى به ويلعب ، وليس ما أعطاه اللّه الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول ، كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات . 2 - ما يعمل في الدنيا للّه من القرب والطاعات هو من الآخرة ، وهو الذي يبقى ، كما قال تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن 55 / 27 ] أي يبقى ما ابتغي به ثواب اللّه ورضاه . 3 - إن الدار الآخرة هي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها ، وهي الحياة الصحيحة ، فلا حياة إلا حياة الآخرة ، وعبّر عنها بالحيوان : وهو الحياة ، لأن فيها مبالغة ليست في الحياة . 4 - المشركون قوم متناقضون ، فتراهم في وقت الشدة المستعصية ، كما إذا ركبوا في السفن وخافوا الغرق ، يدعون اللّه صادقين في نياتهم ، ويتركون دعاء الأصنام وعبادتها ، فإذا وصلوا إلى بر الأمان دعوا معه غيره ، وما لم ينزل به سلطانا أو حجة ، وما لا حقيقة لألوهيته أصلا ، فهم يشركون في البر ، ولا يشركون في البحر . 5 - إن عاقبة الشرك أو ثمرته أن يجحد المشركون نعم اللّه ويتمتعوا بالدنيا ،