وهبة الزحيلي
283
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال لعيينة والحارث : « انصرفا فليس لكما عندنا إلا السيف » . وتناول سعد الصحيفة ، وليس فيها شهادة ، فمحاها . 6 - اختراق الخندق : اخترق فوارس من قريش الخندق ، منهم عمرو بن ودّ العامري من بني عامر بن لؤي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطاب الفهريّ ، حتى صاروا بين الخندق وبين سلع ، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثّغرة التي اقتحموا منها ، وأقبلت الفرسان نحوهم ، فنادى عمرو : من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب وقال له : يا عمرو ، إنك عاهدت اللّه فيما بلغنا أنك لا تدعى إلى إحدى خلّتين إلا أخذت إحداهما ؟ قال : نعم . قال : فإني أدعوك إلى اللّه والإسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فأدعوك إلى البراز . قال : يا ابن أخي ، واللّه ، ما أحبّ أن أقتلك لما كان بيني وبين أبيك . فقال له علي : أنا واللّه أحبّ أن أقتلك ، فحمي عمرو ونزل عن فرسه ، فعقره ، وصار نحو علي ، فتنازلا وتجاولا ، حتى رئي علي على صدر عمرو يقطع رأسه ، فلما رأى أصحابه أنه قد قتله علي ، اقتحموا بخيلهم الثّغرة منهزمين هاربين . ورمي يومئذ سعد بن معاذ ، فقطع منه الأكحل « 1 » ، ومات شهيدا في غزوة بني قريظة ، وهو الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اهتز لموته عرش الرحمن » يعني سكان العرش من الملائكة فرحوا بقدوم روحه ، واهتزوا له . 7 - مشروعية الخدعة في الحرب ، لما فعل نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي الذي استطاع بدهائه وحيلته بذر بذور الفرقة بين العرب وبين اليهود ، ونجح في خدعته ، كما تقدم بيانه . 8 - الاجتهاد جائز ، سواء أصاب المجتهد أو أخطأ ، فقد أقرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلّا
--> ( 1 ) الأكحل : عرق في وسط الذراع .