وهبة الزحيلي
28
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
روى مسلم في صحيحة عن سهل بن سعد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أهل الجنة ليتراؤون أهل الغرف من فوقهم ، كما تتراؤون الكوكب الدرّيّ الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب ، لتفاضل ما بينهم ، قالوا : يا رسول اللّه ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ، قال : بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدّقوا المرسلين » . و روى الترمذي عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام إليه أعرابي فقال : لمن هي يا رسول اللّه ؟ قال : هي لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلّى اللّه بالليل والناس نيام » . 4 - من أهم صفات المؤمنين الذين يستحقون الجنان : الصبر على الأذى وعلى مشاق التكاليف الشرعية ، والتوكل على اللّه ، فهما صفتان يدلان على العلم باللّه تعالى ، وهما صفتان مناسبتان أيضا للهجرة والجهاد موضوع الآيات . 5 - بدد اللّه سبحانه مخاوف المهاجرين ومخاطر المغتربين ، فأبان أن الموت حتمي في أجل مسمى ، فلا يزيد العمر ولا ينقص ، سواء أكان الشخص مقيما في موطنه ، أم مسافرا مغتربا بعيدا عن بلده ، كما قال سبحانه : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء 4 / 78 ] . وأبان أيضا أن الرزق مكفول ومقسوم منه تعالى ، كما قال تعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات 51 / 22 ] ومن رحمته سبحانه أنه ييسر الرزق رغدا لكل دابة كل يوم ، رغم ضعفها ، وأنها لا تدخر شيئا لغد ، سواء أكانت الدابة في جوف الأرض أم في ظاهرها أم في أعماق المياه ، أم في أعالي الفضاء .