وهبة الزحيلي

279

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : « إن اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة » فنهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من فوره ، وأمر الناس بالمسير إلى بني قريظة ، وكانت على أميال من المدينة ، وذلك بعد صلاة الظهر ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان : « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » فسار الناس ، فأدركتهم الصلاة في الطريق ، فصلى بعضهم في الطريق ، وقالوا : لم يرد منا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا تعجيل المسير ، وقال آخرون : لا نصليها إلا في بني قريظة ، فلم يعنّف واحدا من الفريقين . وتبعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد استخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم رضي اللّه عنه ، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ثم نازلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، فلما طال عليهم الحال ، نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس رضي اللّه عنه ؛ لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية . فلما جاء سعد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قوموا إلى سيدكم » فقام إليه المسلمون إعظاما وإكراما واحتراما له في محل ولايته ، ليكون أنفذ لحكمه فيهم ، فلما جلس قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هؤلاء - وأشار إليهم - قد نزلوا على حكمك ، فاحكم فيهم بما شئت » . فقال رضي اللّه عنه : وحكمي نافذ عليهم ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم » قال : وعلى من في هذه الخيمة ؟ قال : « نعم » قال : وعلى من هاهنا ؟ وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو معرض بوجهه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إجلالا وإكراما وإعظاما ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم » . فقال رضي اللّه عنه : إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم وأموالهم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد حكمت بحكم اللّه تعالى من فوق سبعة