وهبة الزحيلي
270
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى [ النساء 4 / 77 ] . قال الربيع بن خيثمة : وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، أي إن فررتم من الموت أو القتل لا ينفعكم الفرار ؛ لأن مجيء الأجل لا بدّ منه . ثم أبان اللّه تعالى ما تقدم معرّفا لهم قدرته الكاملة عليهم ، فقال : قُلْ : مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً أي وقل لهم أيضا أيها الرسول : لا أحد يستطيع أن يمنعكم من مراد اللّه بكم ، أو دفع السوء عنكم إذا قدره اللّه عليكم ، أو تحقيق النفع والخير إذا أراده لكم . وقوله : أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً معناه : أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة ، فاختصر الكلام . وقوله : سُوءاً أي هلاكا ، وقوله : رَحْمَةً أي خيرا ونصرا وعافية . وأكد هذا بقوله : وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً أي ولا يجد هؤلاء المنافقون ومؤيدوهم من ضعفاء العقيدة ولا غيرهم مجيرا ولا مغيثا ولا نصيرا ينصرهم أو يشفع لهم . ثم حذرهم بدوام علمه بالخائنين ، فقال : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ : هَلُمَّ إِلَيْنا قد : هنا للتحقيق وليس للتقليل ، والمعنى : إن اللّه ليعلم علما محيطا شاملا الذين يثبطون المسلمين عن شهود الحرب ، تخذيلا ونفاقا ، ويعلم القائلين لأصحابهم وخلطائهم من أهل المدينة : تعالوا إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار ، وقرّبوا أنفسكم إلينا ، واتركوا محمدا والحرب معه . وهلّم : لغة أهل الحجاز ، يسوّون فيه بين الواحد والجماعة ، وأما تميم فيقولون : هلم يا رجل ، وهلموا يا رجال ، وهلمن يا نساء . والذي عليه النحويون أن هلم ليس صوتا ، وإنما هو مركب مختلف في