وهبة الزحيلي

262

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وكبر المسلمون ، ثم ضربها الثالثة ، فكسرها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ، فكبّر ، وكبّر المسلمون ، فسئل عن ذلك ، فقال : ضربت الأولى ، فأضاءت لي قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم ، ثم ضربت الثانية ، فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثالثة ، فأضاءت لي قصور صنعاء ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، فقال المنافقون : ألا تعجبون ؟ ويحدّثكم ، يمنّيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق « 1 » ، لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزل القرآن : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . نزول الآية ( 23 ) : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ : أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس قال : غاب عمي أنس بن النضر عن بدر ، فكبر عليه ، فقال : أول مشهد قد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غبت عنه ، لئن أراني اللّه مشهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليرينّ اللّه ما أصنع ، فشهد يوم أحد ، فقاتل حتى قتل ، فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية ، ونزلت هذه الآية : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ الآية . المناسبة : بعد أن أمر اللّه تعالى بالتقوى بحيث لا يبقى في نفس المؤمن خوف من أحد ، ذكر مثالا واقعيا من وقعة الأحزاب ، حيث تجمع المشركون من قريش ومن عاونوهم من اليهود والأحباش عشرة آلاف حول المدينة بقصد القضاء على

--> ( 1 ) الفرق : الخوف .