وهبة الزحيلي

250

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ، وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً اللام في لِيَسْئَلَ قيل : إنها لام الصيرورة ، أي أخذ الميثاق على الأنبياء ، ليصير الأمر إلى السؤال عما فعلوا ، كما قال تعالى : وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف 7 / 6 ] . قال الرازي : يعني أرسل الرسل ، وعاقبة المكلفين إما حساب وإما عذاب ؛ لأن الصادق محاسب ، والكافر معذب « 1 » . والظاهر - كما قال أبو حيان - أنها لام التعليل ، لام كي ، أي بعثنا الرسل ، وأخذنا عليهم المواثيق في التبليغ ، لكي يجعل اللّه خلقه فرقتين : فرقة يسألها عن صدقها ، على معنى إقامة الحجة ، فتجيب بأنها قد صدقت اللّه في إيمانها وجميع أفعالها ، فيثيبها على ذلك ؛ وفرقة كفرت ، فينالها ما أعد لها من العذاب ، فالصادقون المسؤولون على هذا المعنى : هم المؤمنون ، والهاء في صِدْقِهِمْ عائدة عليهم ، ويجوز أن يراد : وليسأل الأنبياء ، أو ليسأل عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم أو ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم ، وفي هذا تنبيه : أي إذا كان الأنبياء يسألون فكيف بمن سواهم ؟ « 2 » أو ليسأل المبلّغين الذين بلغتهم الرسل . وعلى هذا ، يكون المعنى : وأخذنا من الأنبياء ميثاقهم في تبليغ الدعوة إلى دين اللّه ، لكي نسأل المرسلين عن قيامهم بواجب التبليغ ، ومعرفة ما أجابتهم به أممهم ، ولأجل إثابة المؤمنين على إيمانهم وصدقهم ، وعقاب الكافرين من أممهم المكذبين رسلهم الذين أعد اللّه لهم عذابا شديدا مؤلما موجعا هو عذاب جهنم . فقوله تعالى : وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ معطوف على قوله : أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي :

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 25 / 197 ( 2 ) البحر المحيط : 7 / 213