وهبة الزحيلي
243
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومهمته وتشريع الميراث بقرابة الرحم [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 8 ] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) الإعراب : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ مبتدأ وخبر ، أي إنهن بمنزلة الأم في التحريم ، فلا يجوز لأحد أن يتزوج بهن ، احتراما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا . . أن وصلتها : في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . البلاغة : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ تشبيه بليغ ، حذف منه وجه الشبه وأداة التشبيه ، أي وأزواجه مثل أمهاتهم في الحرمة والتعظيم . أَوْلى بِبَعْضٍ مجاز بالحذف ، أو أولى بميراث بعض . وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ عطف الخاص على العام للتشريف والتنويه بشأنهم ، بالرغم من دخول محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام في جملة النبيين . مِيثاقاً غَلِيظاً استعارة ، استعار الغلظ في الأجسام الحسية للشيء المعنوي ، وهو بيان حرمة الميثاق وخطورته وعظمه ، للوفاء به .