وهبة الزحيلي
239
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو عندها ، فأعجب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ظرفه ، فاستوهبه منها ، فقالت : أهبه لك ، فإن أردت عتقه ، فالولاء لي ، فأبى عليها عليه الصلاة والسلام ، فوهبته له ، إن شاء أعتق ، وإن شاء أمسك . قال : فشب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إنه خرج في إبل لأبي طالب بأرض الشام ، فمرّ بأرض قومه ، فعرفه عمه ، فقام إليه ، فقال : من أنت يا غلام ؟ قال : غلام من أهل مكة ، قال : من أنفسهم ؟ قال : لا ، قال : فحرّ أنت أم مملوك ؟ قال : بل مملوك ، قال : لمن ؟ قال : لمحمد بن عبد المطلب ، فقال له : أعربي أنت أم عجمي ؟ قال : عربي ، قال : ممن أصلك ؟ قال : من كلب ، قال : من أي كلب ؟ قال : من بني عبد ودّ ، قال : ويحك ، ابن من أنت ؟ قال : ابن حارثة بن شراحيل . قال : وأين أصبت ؟ قال : في أخوالي ، قال : ومن أخوالك ؟ قال : طي ، قال : ما اسم أمك ؟ قال : سعدى ، فالتزمه ، وقال : ابن حارثة . ودعا أباه ، فقال : يا حارثة ، هذا ابنك ، فأتاه حارثة ، فلما نظر إليه عرفه ، قال : كيف صنع مولاك إليك ؟ قال : يؤثرني على أهله وولده ، فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة ، فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له حارثة : يا محمد ، أنتم أهل حرم اللّه وجيرانه وعند بيته ، تفكّون العاني ، وتطعمون الأسير ، ابني عندك ، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه ، فإنك ابن سيد قومك ، وإنا سنرفع إليك في الفداء ما أحببت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أعطيكم خيرا من ذلك ، قالوا : وما هو ؟ قال : أخيّره ، فإن اختاركم فخذوه بغير فداء ، وإن اختارني فكفوا عنه . فقالوا : جزاك اللّه خيرا ، فقد أحسنت . فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا زيد ، أتعرف هؤلاء » ؟ قال : نعم . هذا أبي وعمي وأخي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :