وهبة الزحيلي
237
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أيضا أي أنصاركم ، إن كانوا عتقاء محرّرين ، فينادى الواحد منهم : يا أخي أو يا مولاي ، لذا قيل لسالم بعد نزول الآية : مولى حذيفة . جاء في الحديث الذي رواه أحمد والشيخان عن أبي ذر : « ليس من رجل ادعى لغير أبيه ، وهو يعلمه ، إلا كفر » قال ابن كثير : هذا تشبيه وتهديد ووعيد أكيد في التبري من النسب المعلوم . وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي لا إثم عليكم بنسبة بعضهم إلى غير أبيه خطأ قبل النهي ، أو بعده نسيانا أو سبق لسان ، أو بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع ، فإن اللّه قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه ، كما قال تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ البقرة 2 / 286 ] وثبت في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه عز وجل : قد فعلت » . و في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر » و في الحديث الآخر الذي رواه ابن ماجة عن أبي ذر : « إن اللّه تعالى تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . لا إثم في الخطأ ، ولكن الإثم على من تعمد الباطل ، فنسب الابن أو البنت إلى غير الأب المعروف ، فتلك معصية موجبة للعقاب . ولا إثم ولا تحريم فيما غلب عليه اسم التبني كالمقداد بن عمرو ، فإنه غلب عليه نسب التبني ، فيقال له : المقداد بن الأسود ، والأسود : هو الأسود بن عبد يغوث ، كان قد تبناه في الجاهلية ، فلما نزلت الآية ، قال المقداد : أنا ابن عمرو ، ومع ذلك بقي الإطلاق عليه . أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه قال في الآية : « لو دعوت رجلا لغير أبيه ، وأنت ترى أنه أبوه ، لم يكن عليك بأس ، ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه » . و أخرج الإمام أحمد عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : إن اللّه تعالى بعث محمدا