وهبة الزحيلي
229
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ترجو ثواب اللّه ، وأن تترك معصية اللّه ، على نور من اللّه مخافة عذاب اللّه . ثم أكد اللّه تعالى وجوب امتثال أوامر اللّه ، فقال : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي اعمل بمقتضى الوحي المنزل إليك من ربك من قرآن وسنة ، فإن اللّه لا تخفى عليه خافية ، يعلم بدقة بواطن الأشياء وظواهرها ، ثم يجازيكم عليها . وقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ . . علة للأمر باتباع الوحي ، وإشارة إلى أن التقوى ينبغي أن تكون عن صميم قلبك ، لا تخفي في نفسك تقوى غير اللّه . ثم أمر تعالى رسوله بعد التزام الأوامر بتفويض الأمور إلى اللّه وحده ، فقال : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي فوض جميع أمورك وأحوالك إلى اللّه ، وكفى به وكيلا لمن توكل عليه ، وأناب إليه . والمقصود أن اللّه عاصمك وحسبك ، فهو وحده جالب النفع لك ، ودافع الضر عنك . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إيجاب التقوى والمداومة عليها ومتابعة طاعة اللّه أمر عام مفروض على جميع البشر ، سواء أكانوا أنبياء ورسلا وملائكة أم غيرهم ، إلا أن الأنبياء والملائكة المعصومين من المعصية يؤمرون بالتقوى تعليما وإرشادا لغيرهم ، وتنبيها بالأعلى على الأدنى . ويلاحظ أن اللّه تعالى لم يخاطب نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بلفظ النبوة والرسالة : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ولم يخاطبه باسمه ، تعظيما لشأنه ، وإشادة بمقامه ، وتعليما لنا للأدب معه ، مع أنه تعالى خاطب الأنبياء بأسمائهم فقال : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [ هود 11 / 48 ]