وهبة الزحيلي

220

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الْأَرْضِ الْجُرُزِ اليابسة التي لا نبات فيها ؛ لأنه جرز نباتها ، أي قطع وأزيل ، لا التي لا تنبت تَأْكُلُ مِنْهُ من الزرع أَنْعامُهُمْ كالتبن والورق وَأَنْفُسُهُمْ كالحب والثمر أَ فَلا يُبْصِرُونَ هذا ، فيستدلون به على كمال قدرته وفضله ، فيعلموا أنا نقدر على إعادتهم ؟ وَيَقُولُونَ للمؤمنين الْفَتْحِ النصر أو الفصل بالحكم ، أي متى هذا الحكم الحاسم بيننا وبينكم ؟ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في الوعد به قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ بإنزال العذاب بهم يوم القيامة ، فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم . وقيل : يوم بدر ، أو يوم فتح مكة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون لتوبة أو معذرة . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي لا تبال بتكذيبهم وَانْتَظِرْ النصرة عليهم أو إنزال العذاب بهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك ، أو الموت أو القتل . سبب النزول : نزول الآية ( 29 ) : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ : أخرج ابن جرير عن قتادة : قال الصحابة : إن لنا يوما يوشك أن نستريح فيه وننعم ، فقال المشركون : متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ؟ فنزلت . المناسبة : في القسم الأخير من السورة عود على بدء في تقرير الأصول الثلاثة وهي الرسالة والتوحيد والبعث ، فبعد أن ذكر تعالى بقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تقرير رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإعادة بيان ما سبق في قوله : لِتُنْذِرَ قَوْماً . . أعاد هنا ذكر التوحيد وبرهانه وإثبات القدرة الإلهية بالمشاهدات المحسوسة بقوله : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ . . ثم أعاد ذكر الحشر وإثباته بقوله : وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْفَتْحُ ؟ التفسير والبيان : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ، إِنَّ فِي