وهبة الزحيلي

215

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عقد الصلة بين الرسالتين إنزال التوراة على موسى عليه السلام وموقف اليهود منها [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) الإعراب : مِنْ لِقائِهِ الهاء عائدة إلى الكتاب ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، والفاعل مقدر ، وتقديره : من لقاء موسى الكتاب ، ويصح أن تكون عائدة إلى موسى ، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، والمفعول به محذوف وهو الْكِتابَ وتقديره : فلا تكن في مرية من لقاء موسى الكتاب ، وهو التوراة ، ويصح أن تكون عائدة إلى « ما لاقى موسى » وتقديره : فلا تكن في مرية من لقاء ما لاقى موسى من التكذيب والإنكار من قومه . لَمَّا صَبَرُوا لَمَّا ظرف زمان بمعنى « حين » في موضع نصب ، والعامل فيه يَهْدُونَ ومن قرأ بالتخفيف وكسر اللام ، كانت لَمَّا مصدرية ، وتقديره : لصبرهم . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ هو هنا : ضمير فصل ؛ لأن يَفْصِلُ فعل مضارع ، ولو كان فعلا ماضيا لم يجز ، فإنهم يجيزون : زيد هو يقوم ، قال تعالى : وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ [ فاطر 35 / 10 ] وقال سبحانه : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ التوبة 9 / 104 ] ولا يجيزون : زيد هو قام . وإنما جاز لأن الفعل المضارع أشبه الأسماء شبها أوجب له الإعراب ، بخلاف الفعل الماضي . المفردات اللغوية : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة ، كما آتيناك . فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ لا تكن يا محمد في شك من لقائك الكتاب ، كما قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ [ النمل 27 / 6 ]