وهبة الزحيلي
213
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
له ووضحها ، ثم تركها بعد ذلك وجحدها ، وأعرض عنها وتناساها كأنه لا يعرفها ، فإننا سننتقم أشد الانتقام من الكفار الذي كفروا باللّه واقترفوا المعاصي والمنكرات . روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من عقد لواء في غير حق ، أو عقّ والديه ، أو مشى مع ظالم ينصره ، فقد أجرم ، يقول اللّه تعالى : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ » « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - ليس في حكم اللّه وعدله ولا في ميزان العقل السليم أن يسوّى بين المؤمن والفاسق في الثواب والجزاء في يوم القيامة . 2 - يترتب على نفي المساواة بين المؤمن والكافر منع القصاص - في رأي الجمهور غير الحنفية - بينهما ؛ إذ من شرط وجوب القصاص المساواة بين القاتل والمقتول . ورأى أبو حنيفة قتل المسلم بالذمي ، وقال : أراد نفي المساواة هاهنا في الآخرة في الثواب ، وفي الدنيا في العدالة . وحمله الجمهور على عمومه ، إذ لا دليل يخصه . 3 - مقر المؤمنين في الآخرة ثوابا وجزاء : جنات المأوى ، أي يأوون إلى الجنات ؛ فأضاف الجنات إلى المأوى ؛ لأن ذلك الموضع يتضمن جنات . ومقام الفاسقين الخارجين عن الإيمان إلى الكفر النار ، وهم فيها خالدون ،
--> ( 1 ) قال ابن كثير عن هذا الحديث : وهذا حديث غريب جدا .