وهبة الزحيلي
207
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و ذكر الثعلبي مرفوعا عن أسماء بنت يزيد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين ، جاء مناد ، فنادى بصوت تسمعه الخلائق كلّهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، فيقومون ، وهم قليل ، ثم يرجع ، فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه على كل حال في السرّاء والضّرّاء ، فيقومون وهم قليل ، فيسرّحون جميعا إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس » . ثم ذكر اللّه تعالى جزاء أولئك المؤمنين الموصوفين بما تقدم فقال : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي فلا يعلم أحد على الإطلاق من الملائكة والرسل عظمة ما أخفى اللّه لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد ، جزاء عدلا مقابلا لصالح أعمالهم التي أخفوها فلم يراءوا بها الناس ، فأخفى اللّه ثوابهم . روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . وروى الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : « إنه لمكتوب في التوراة : لقد أعدّ اللّه تعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر ، ولا يعلم ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل ، وإنه في القرآن : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - من صفات المؤمنين أنهم يخرون سجدا للّه تعالى على وجوههم ، تعظيما