وهبة الزحيلي
205
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اللّه ، أخبرني عما يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار ، قال : لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسّره اللّه تعالى عليه : تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت ؛ ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنّة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم قرأ : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ - حتى بلغ - جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ فقلت : بلى ، يا رسول اللّه ، فقال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ فقلت : بلى ، يا نبي اللّه ، فأخذ بلسانه ، ثم قال : كفّ عليك هذا ، فقلت : يا رسول اللّه ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمّك يا معاذ ، وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم » . المناسبة : بعد بيان حال الكافرين في موقف الحساب يوم القيامة من ذلة وخزي وخجل ، وما يتعرضون له من عذاب شديد مخلّد ، أبان اللّه تعالى حال أهل الإيمان في الدنيا من طاعة ربهم وتعظيمه وحمده والتقرب إليه بالنوافل ، وما أعد لهم من نعيم وسرور ، جزاء على أعمالهم . التفسير والبيان : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً ، وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي إنما يصدّق بآيات القرآن والآيات الكونية وبالرسل المرسلين