وهبة الزحيلي

187

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

اللّه ، فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين ، كما يزعم المشركون الأفاكون الوثنيون ، والكفار المتعصبون لدين سابق . وبعد أن أثبت اللّه تعالى أنه تنزيل من رب العالمين ، وأن ذلك مما لا ريب فيه ، أضرب عن ذلك ( أي انتقل ) إلى قوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ثم كذبهم في دعوى الافتراء . ثم بيّن اللّه تعالى مهمة القرآن والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي إنذار الكافرين عذاب اللّه ، ومنهم قريش ، قال قتادة في تفسير قوله تعالى : قَوْماً يعني قريشا ، كانوا أمّة أمّية لم يأتهم ندير من قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . دلائل التوحيد والقدرة الإلهية [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 9 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) الإعراب : كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ خلق : فعل ماض ، وموضع الجملة إما النصف صفة لكل ، وإما الجر