وهبة الزحيلي

185

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إثبات النبوة ( الرسالة ) [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) الإعراب : تَنْزِيلُ الْكِتابِ ، لا رَيْبَ فِيهِ تَنْزِيلُ : مبتدأ ، و لا رَيْبَ فِيهِ : خبره . ويجوز جعل تَنْزِيلُ خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا تنزيل الكتاب ، ويجوز أن يكون لا رَيْبَ فِيهِ في موضع نصب على الحال من الْكِتابِ و مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ خبر المبتدأ ، و مِنْ : متعلقة بالخبر المحذوف . وإذا جعلت لا رَيْبَ فِيهِ خبر المبتدأ كانت مِنْ متعلقة ب تَنْزِيلُ و مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ خبر ثان . المفردات اللغوية : ألم هذه الحروف الهجائية المقطعة سيقت كما بان سابقا للتحدي والتنبيه على إعجاز القرآن . تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي إنزال القرآن ، أو المنزّل . لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه . أَمْ بل . يَقُولُونَ : افْتَراهُ أي يقول المشركون : اختلقه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من عند نفسه ، منكرين كونه من رب العالمين . بَلْ هُوَ الْحَقُّ أي إن القرآن هو الحق الثابت المنزل من اللّه . ما أَتاهُمْ قَوْماً نافية . نَذِيرٍ منذر . لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بإنذارك . قال في الكشاف وأوجز البيضاوي كلامه : إنه تعالى أشار أولا إلى إعجاز القرآن ، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين ، وقرر ذلك بنفي الريب عنه ، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجبا منه ، فإن أَمْ منقطعة « 1 » ، ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه

--> ( 1 ) هذه أَمْ المنقطعة التي تقدّر بمعنى : بل وألف الاستفهام ، أي بل أيقولون ؟ ! وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث .