وهبة الزحيلي
174
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - إن معاني كلام اللّه سبحانه لا تنفد ، وإنها لا نهاية لها ، ولا يمكن حصرها ولا عدها ، وقد دلنا على ذلك هذا البيان القرآني : وهو لو كانت الأشجار أقلاما ، والبحار مدادا ، فكتب بها عجائب صنع اللّه الدالة على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب ، لأنه تعالى القديم الذي لا نهاية له ابتداء وانتهاء ، أما المخلوق فلا بد له من بداية ومن نهاية ، والمقصود من الكلمات : الكلام القديم ، والمراد بالآية الاعلام بكثرة معاني كلمات اللّه ، هي غير متناهية في نفسها ، وإنما قرّب الأمر بهذا المثال لأفهام البشر بما يتناهى ، لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة ، لا أنها تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور . وإذا كانت معاني كلام اللّه لا نهاية لها ، فعلم اللّه بحقائق الأشياء لا يمكن حصره ، وإنما هو واسع شامل . والخلاصة : أن كلمات اللّه هي مقدوراته وعجائبه ، أو معلوماته . 4 - ما ابتداء خلق جميع البشر إلا كخلق نفس واحدة ، وما بعثهم يوم القيامة إلا كبعث نفس واحدة ، لأن اللّه تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد ، وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة ، وإن اللّه سميع لما يقولون ، بصير بما يفعلون . 5 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آية سماوية دالة على قدرة اللّه تعالى ، وقوله : وَسَخَّرَ . . أي ذلّلهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال ، وإتماما للمنافع ، وجعل الطلوع والغروب في وقت محدد لا يتجاوزه ولا يقصر عنه ، وينتهي وجودهما بانتهاء السماوات والأرض يوم القيامة . ومن قدر على هذه الأشياء ، فلا بدّ من أن يكون عالما بها ، والعالم بها عالم بأعمالكم . وقد فعل اللّه تعالى ذلك ( الزيادة والنقص في الليل والنهار وتسخير