وهبة الزحيلي

161

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

1 - الدليل على وحدانية اللّه الخلق والإنعام ، فإنه خلق السماوات بما فيها من شمس وقمر ونجوم وملائكة ، وذللها للناس ، جالبة لهم المنافع ، وخلق الأرض وما فيها من جبال وأشجار وثمار ومعادن وماء وهواء وبخار وذرة وما لا يحصى ، وكلها لنفع الإنسان . وأكمل النعم وأتمها على بني آدم ، سواء كانت ظاهرة مشاهدة محسوسة ، كالصحة وكمال الخلقة والمال والجاه والجمال ، وشرائع الإسلام ، أو معقولة مجردة كالمعرفة والعقل وحسن اليقين باللّه تعالى ، وسواء كانت معروفة أو ستعرف علميا مع تطور الاكتشافات العلمية المتجددة في كل عصر . 2 - بالرغم من كثرة الأدلة الدالة على توحيد اللّه من الخلق والإنعام ، فإن فريقا من الناس كالنّضر بن الحارث وأبيّ بن خلف يجادلون أو يخاصمون في التوحيد بغير حجة عقلية أو نقلية من سنة رسول أو بيان كتاب مضيء نيّر ، وإنما الحجة هي الشيطان فيما يلقى إليهم ، وإلا تقليد الأسلاف ، كما قال تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ [ الأنعام 6 / 121 ] . 3 - إذا أمر المشركون باتباع ما أنزل اللّه على رسوله من الآيات البينات والشرائع المطهرة ، لم يجدوا جوابا إلا التمسك بتقليد الآباء والأجداد ، وبما يزين لهم الشيطان من الوساوس والأهواء ، فإنهم يتبعونه على ضلال . سلامة منهج المؤمن وسوء طريقة الكافر [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 24 ] وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 )